طموحات الوزراء العالية وسريعة الإيقاع ليس بالضرورة أن تتحقق ما لم توجد البيئة الحقيقية لتنفيذها على أرض الواقع، فالمثل يقول (الجود من الموجود) لذلك لا بد أن يتم العثور على (الموجود) أولا ثم يأتي بعد ذلك دور (الجود).
ووزير التعليم الدكتور عزام الدخيل يجود علينا وعلى المعلمين والطلبة بأفكار لامعة ولكن (الموجود) في المدارس والجامعات غير موجود، فمن أين للموظفين أن يجودوا به، ومن الأمثلة على ذلك قرار الوزير بتوفير حضانة في كل مدرسة لرعاية أبناء المعلمات، فالمدارس في كثير من الأحيان مستأجرة ولا مكان فيها لفصول تكفي الطلاب، فما بالك بحضانة لأبناء المعلمات؟!.
بالأمس نشرت جريدة (عين اليوم) الإلكترونية تحقيقا للزميل محمد البلوي حول وقوف مديرات المدارس ضد تنفيذ قرار الوزير رغم تكفل المعلمات في بعض الأحيان بدفع ثمن إنشاء الحضانات ودفع رواتب العاملات بها وهكذا لا تتكبد الوزارة سوى قرار الوزير، وترى المعلمات أن رفض المديرات نابع من روح عنجهية، ولكن من يقرأ الأسباب التي أوردتها المديرات للصحفي يقتنع بأن المسألة تتعلق بنظرية (الجود من الموجود ليس إلا).
المديرة الأولى ترفض وجود الحضانة في المدرسة الصغيرة المستأجرة كي لا يرتفع صوت بكاء الأطفال في كل أرجاء المدرسة وتضيع المدرسات الوقت في التردد على أطفالهن، والمديرة الثانية رغم أن مدرستها حكومية وليست مستأجرة، لا تتخيل منظر المعلمات وهن يخرجن من المدرسة وكل واحدة تحمل رضيعها على كتفها، والمديرة الثالثة تقول إنها لا تضمن أن هذا هو ابن المعلمة بالفعل أم ابن أختها التي تعمل في منطقة نائية لا يوجد بها حضانة، ومديرة رابعة قالت إن أخطار الحريق واردة في المدارس ولو حصل واندلع حريق ما فإن المعلمات سوف يتركن خطط إخلاء الطالبات التي تدربن عليها وسيتجهن تلقائيا للنجاة بأطفالهن، وهو أمر مرفوض كون الطالبات أمانة في أعناقهن جميعا.
وهكذا لا بد من توفير (الموجود) ودراسة كل هذه الاعتراضات كي يكون بإمكان المديرات تنفيذ قرار معالي الوزير.. فالقرارات اللامعة لا تكتسب قيمة حقيقية ما لم تكن قابلة للتطبيق!.
خلف الحربي
عكاظ