بتهمه التخطيط للإطاحة بعباس
سلطة فتح تسحب أسلحه دحلان وتخضع مقربيه للتحقيق والمساءلة </SPAN>

محمد دحلان ومحمود عباس ــ صورة أرشيفية
وكالات ـ فضائية الأقصى
كشفت مصادر مقربة من رئيس سلطة فتح محمود عباس لصحيفة القدس العربي الصادرة في لندن النقاب عن أربعة أسباب رئيسية تقف وراء الأزمة بين عباس والمدعو محمد دحلان قائد التيار الخياني في حركة فتح .
السبب الأول : ــ " حيث قالت المصادر : " إن السبب الأول تمثل في تقديم تسجيلات ووثائق مسجلة ومصورة تظهر دحلان وهو في حالة استرسال في انتقاد عباس مطلقا عبارات تتحدث عن ضعف عباس الشديد واهتمامه فقط برعاية مصالح أولاده الاقتصادية وعدم وجود أي خيارات أمامه سوى التنحي مع إطلاق تعبيرات 'غير لائقة' تماما بحق عباس " ، وفيما تردد في أوساط فلسطينية بالأردن أن للسلطات المصرية دورا أساسيا في توثيق تطاول دحلان المفترض وتقديم الأدلة وبعض التسجيلات لعباس ، إلا أن المصادر رجحت أن تكون مجموعة فلسطينية وثقت التسجيلات وقدمتها لعباس .
السبب الثاني : ــ فقد أكدت المصادر أن ترديد اتهامات دحلان لعباس وعباراته ' التحريضية ' في أروقة دبلوماسية أوروبية ، وصل صداها لعباس .
السبب الثالث : ــ وثمة سبب ثالث تشكل كانطباع من حوارات عباس مع بعض الوسطاء والقياديين وهو امتعاضه الكبير من أداء وسائل إعلام محلية والتي حسب تقارير تصل رئاسة سلطة فتح تهتم فقط بتمجيد دحلان وتبني مواقفه الشخصية ، حيث تجاهل دحلان هنا طلبا مكررا من عباس تهتم هذه الوسائل وخاصة محطة إذاعة رام الله بخدمة حركة فتح بصفته المفوض الإعلامي للجنتها المركزية .
السبب الرابع : ــ فتقول المصادر أن صلات دحلان القوية والمباشرة بأجهزة ومؤسسات رسمية في العالم العربي ، خاصة في مصر ودولة الإمارات ، وكان وصل عباس أصداء انتقادات لسياساته من مجموعات مقربة من دحلان في الإمارات ومصر ، يضاف إلى هذه الأسباب سببان جاءا في تقرير نشرته صحيفة 'هآرتس' الصهيونية أمس الجمعة 17 / 12 / 2010 ، كشف أن حركة فتح تحقق في مصادر ثروة دحلان وفي معلومات حول تشكيله ميليشيا مسلحة وذلك في أعقاب الاشتباه بأنه سيحاول الإطاحة برئيس سلطة فتح محمود عباس ، مضيفة الصحيفة الصهيونية أن اللجنة المركزية لحركة فتح شكلت لجنة تحقيق مؤلفة من أبو ماهر غنيم وعزام الأحمد وعثمان أبو غربية للتحقيق في مصادر ثروة دحلان ، في حين قال مقربون من دحلان لصحيفة 'هآرتس' : " إن غاية اللجنة ليس التحقيق في مصدر الثروة وإنما البحث في جذور المواجهة والتوتر بين دحلان وعباس " .
كما ونقلت الصحيفة عن مصادر فلسطينية قولها : " إن أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية حققت مؤخرا مع ناشطين في حركة فتح، وبالأساس من شمال الضفة الغربية، بشبهة أن دحلان جندهم من أجل تشكيل ميليشيا مسلحة تعمل تحت قيادته ... إن أنصار عباس يتخوفون من أن دحلان يبادر إلى التآمر على الرئيس الفلسطيني داخل فتح وربما سيسعى إلى استبداله ... إن الناشطين الذين تم استدعاؤهم للتحقيق استجوبوا حول علاقاتهم بدحلان، وما إذا كانوا قد تلقوا أموالا منه بهدف شراء أسلحة وبعد ذلك تم إخلاء سبيلهم بعد أن اعترفوا بالحصول على مبالغ، وأن بعضهم قال في التحقيق إنهم اشتروا أسلحة " .
من جانبه كتب مراسل 'هآرتس' للشؤون الفلسطينية أفي سخاروف أنه تحدث مع ناشطين في فتح من شمال الضفة الغربية الذين أكدوا له أنهم خضعوا للتحقيق حول علاقاتهم بدحلان ، مضيفا سخاروف أن عباس يعمل في الآونة الأخيرة ضد دحلان وحتى أنه تم سحب الحراسة عن بيته في رام الله وأغلقت سلطة فتح محطة 'الغد' التلفزيونية التي كان مقررا أن يبدأ بثها قريبا، كما اتخذ عباس عدة إجراءات ضد دحلان من بينها إقصاء دحلان عن معظم مواقعه ، وإبلاغ اللجنة المركزية لحركة فتح بمضمون مخالفات الأخير ومطالبتها بالاستعداد لتكليف مفوض جديد لشؤون الإعلام باسم حركة فتح مع التحقيق بكل المخالفات .
والخطوة الأهم التي اتخذت في إطار الأزمة مع دحلان هي استدعاء سبعة ضباط على الأقل من كوادر سلطة فتح وخاصة الأمنية من مجموعات الأمن الوقائي والتحقيق معهم وتسريحهم لاحقا من الخدمة وهي خطوة يعتقد أنها رسالة لمئات الكوادر الأمنية المرتبطة بدحلان ، حيث تظهر هذه الإجراءات جدية عباس في التعامل مع ملف دحلان وحزمه في المسألة بدليل رفضه عدة مرات الوساطة التي تقدم بها غنيم فقد قال عباس بوضوح لغنيم بأنه يرفض اعتذارات دحلان متعهدا بان لا يمرر وتحت أي ظرف هذه المخالفات الكثيرة مهما تطلب الأمر، مقترحا على غنيم تجاهل الموضوع لان المسألة جدية .
هذا ولوحظ انه لم يصدر أي رد فعل على تقرير صحيفة 'هارتس' حول الخلاف بين دحلان وعباس ، سواء من المقربين من عباس أو من دحلان نفسه .
ويعتقد مراقبون في رام الله أن المعركة بين الرجلين أصبحت فيما يبدو معركة ' كسر عظم ' وان المساحة الكبيرة للتحرك التي كان يتمتع بها دحلان داخل أروقة سلطة فتح في الضفة الغربية المحتلة في طريقها للتقلص ، وخاصة أن جميع محاولات المصالحة بين الرجلين التي استمرت طوال الثلاثة أسابيع الماضية لم تحقق أي تقدم .