للمسؤولين الإيرانيين في طهران حديث بالفارسية يختلف عن حديثهم بالإنجليزية في جنيف، فما يؤسسون له في المحافل الدولية ينقضونه بكل يسر وسهولة في مهرجاناتهم التي يحشدون لها الشعب الإيراني، حتى بات العالم، بمن فيهم أولئك الذين وقعوا مع إيران معاهدة جنيف، في حيرة من أمرهم، هل يصدقون ما وقعت عليه طهران، أم ما يتحدث عنه قياديوها ولم يجف حبر توقيعهم بعد، فإذا ما بلغت بهم الحيرة مداها خرجوا من ذلك بالتأكيد على أن الأهم من الاتفاق مراقبة تنفيذ إيران للاتفاق ثم يلوحون بعد ذلك بإعادة العقوبات من جديد.
ولا يخلو الحال مع إيران وقياداتها من أحد أمرين، فأولئك القياديون إما أنهم يكذبون على العالم حينما وقعوا اتفاقية جنيف، وإما أنهم يكذبون على شعبهم حينما يتحدثون إليه عن رفضهم التفتيش واستمرارهم في سياسة التدخل في شؤون جيرانهم وزعزعة استقرار المنطقة، وليس بمستبعد أي من الأمرين، فالمخادعة جزء لا يتجزأ من السياسة الإيرانية، وكما جرب الشعب الإيراني كذب قياداته عليه، فقد جرب العالم كذب قيادات إيران ومن يمثلهم خارج إيران كذلك، وإذا لم يكن يعنينا أن يكذب قياديو إيران على شعبهم، فذلك شأن داخلي كما يقال في مثل هذه المواقف، فإن كذب إيران على العالم فيما يخص مشروعها النووي يعني وضع المنطقة على حافة كارثة قادمة ساهمت اتفاقية جنيف في تقريب موعدها وزيادة خطرها.
وإذا بدا أن الرئيس روحاني ووزير الخارجية ظريف يمثلان التمسك بالمعاهدة، فيما يمثل خامنئي وسليماني رئيس الحرس الجمهوري ما ينقض تلك الاتفاقية، فإن الأمر لا يمثل صراع تيارات داخل إيران بقدر ما يمثل تنسيقا وتبادلا للأدوار، وهو ما يمكن إيران في أي لحظة من نقض ما وقعت عليه أو التحايل على ما وعدت به، وهو ما يؤكد خطر التوقيع على معاهدة مع دولة لا تعترف بالمعاهدات ولا تحترم الاتفاقيات
سعيد السريحي
عكاظ